القائمة البريدية

الإسم:

البريد الإلكتروني:

الرئيسية اباطيل المشككين أباطيل المشككين حول القرآن منهج المبطلين في إثارة الأباطيل عن القرآن(3)
Aug
16
2013
منهج المبطلين في إثارة الأباطيل عن القرآن(3)
Array

د. منقذ بن محمود السقار.

ج. بتر النصوص وإخراجها عن مساقها :

ويعمد مثيرو الأباطيل - وهم يستشهدون بالمصادر الإسلامية - إلى بتر النصوص واجتزائها، فيختارون من النص ما يعجبهم، ويدَعون ما لا يوافق هواهم وباطلهم، ومن ذلك ما صنعه القمُّص زكريا بطرس وهو يستدل لعقيدة التثليث بقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ﴾ (النساء: 171)، فقد تعامى عن أول الآية وتمامها؛ لما فيهما من تنديد بالتثليث ووعيد لأهله ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِالله وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا الله إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِالله وَكِيلاً  لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لله وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُـرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً﴾ (النساء: 171-172). 
وهذا البتر للنصوص عادة للقمُّص زكريا بطرس لا يمل من معاودتها في برامجه الفضائية، فحين أراد الاستدلال على صحة كتابه المقدس زعم أن القرآن لا يقول بالتحريف اللفظي للتوراة والإنجيل، بل يقول بوقوع التحريف المعنوي فقط، واستدل لذلك بما جاء في تفسير البيضاوي بعد اجتزاء كلام البيضاوي وبتره، فيقول القمص : (يقول البيضاوي: "﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ ﴾ يعني اليهود ، ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مّنْهُمْ﴾ طائفة من أسلافهم ﴿يَسْمَعُونَ كلام الله﴾ يعني التوراة ، ﴿ثُمَّ يُحَرّفُونَه﴾ أي تأويله فيفسرونه بما يشتهون")، ثم عقب على كلام البيضاوي بالقول: (مش [لم] يغيروا الألفاظ والكلام).
وقد تعمد القمص بتر كلام البيضاوي الذي تحدث عن نوعين من التحريف: أولهما تحريف الألفاظ، والآخر تحريف المعاني الذي ذكره القمُّص ، وعبارة البيضاوي بتمامها: " ﴿ثُمَّ يُحَرّفُونَهُ﴾ كنعت محمد ﷺ، وآية الرجم . أو تأويله فيفسرونه بما يشتهون" ) أنوار التنزيل، البيضاوي 1/70).
، فحذف من عبارة البيضاوي قوله: "كنعت محمد ﷺ وآية الرجم" لما فيها من إشارة إلى تحريف الألفاظ.
وأعاد القمص هذا الصنيع ثانية، وهو ينقل قول البيضاوي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ﴾، فنقل عن البيضاوي أنه قال بالتحريف المعنوي دون اللفظي، فقال : (قال البيضاوي: " ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ ﴾ أي يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها؛ أي يؤولونه على ما يشتهون، فيميلونه عما أنزل الله فيه").
وقد بتر منه ما يخالف مقصده ويفند استدلاله، فعبارة البيضاوي بتمامها: "﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ ﴾ أي يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها؛ بإزالته عنها وإثبات غيره فيها. أو يؤولونه على ما يشتهون فيميلونه عما أنزل الله فيه".) المصدر السابق 1/217)

 

ومن صور البتر والتحريف ما رأيته عند عدد من كُتَّاب النصارى وقسسهم) انظر : حقيقة التجسد، ثروت سعيد ، ص (325)، وقد صنعه القس أسعد وهبة في مناظرته لي حول مسألة "صلب المسيح في العهد الجديد"، وهي منشورة على الشبكة العنكبوتية) ، فقد زعموا أن الرازي كان يستشكل القول بنجاة المسيح من الصلب ووقوع الشبه على غيره، ونقلوا عنه قوله: "بالجملة فكيفما كان ، ففي إلقاء شبهه على الغير إشكالات: الإشكال الأول : إنا لو جوزنا إلقاء شبه إنسان على إنسان آخر لزم السفسطة.."، ثم يسوقون كلاماً طويلاً للرازي ملخصه أن القول بصلب غير المسيح بدلاً عنه فيه ست إشكالات، نقل هذه الإشكالات عنه ثروت سعيد، وعقَّب عليها بالقول: "انتهى للإمام فخر الدين الرازي، ولا تعليق"، وهو يوهم قراءه أن هذه الإشكالات يستشكلها الرازي، فيقول: "ولهذا لم يكن بُدٌّ لعالم نزيه كالإمام العلامة فخر الدين الرازي أن يفند قصة الشبه تفنيداً محكماً".) انظر : حقيقة التجسد، ثروت سعيد ، ص (324-326).

 

والحق أن الرازي رحمه الله ذكر الإشكالات الستة التي يستشكلها النصارى وغيرهم على قول القرآن بنجاة المسيح ، ثم لما انتهى من سردها شرع في الرد عليها جميعاً، فقال : " فهذا جملة ما في الموضع من السؤالات : والجواب عن الأول ... والجواب عن الثاني ...".
وبعد أن رد عليها واحداً واحداً ؛ ختم بنتيجة شافية كافية فقال : "وبالجملة فالأسئلة التي ذكروها أمور تتطرق الاحتمالات إليها من بعض الوجوه ، ولما ثبت بالمعجز القاطع صدق محمد صلى الله عليه وسلم،  في كل ما أخبر عنه ؛ امتنع صيرورة هذه الأسئلة المحتملة معارضة للنص القاطع") التفسير الكبير ، الرازي ( 8/225).، فتعامى ثروت سعيد وغيره من المبطلين عن إتمام قول الرازي، ووقعوا في التدليس المشين حين نسبوا إليه قول النصارى الذي كان يرد عليه.

 

Comments
بحث
يسمح التعليق فقط للمستخدمين المسجلين!

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 

جديد الفيديو